يوسف بن يحيى الصنعاني
248
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
وقوله : « وإنّما قدر الحياة أقلّ من أن تسألا » في معنى قول أبي الطيب : ومراد النفوس أحقر من أن * نتعادى عليه أو نتفانى وكانا متعاصرين ، ومثله قول المعلّم الثاني الحكيم أبي نصر محمد بن محمد الفارابي « 1 » : محيط العوالم أولى بنا * فماذا التنافس في المركز « 2 » وما أحسن قول أبي الحسن مهيار المذكور يتشكّى من عجل الشيب عليه : وإذا عددت سنيّ لم أك صاعدا * عدد الأنابيب التي في صعدتي « 3 » وألام فيك مع المشيب على الصّبا * يا جور لائمتي عليك ولمّتي « 4 » وتبع في هذا المعنى أستاذه الشريف الرضي لكن أنابيب الصعدة طالت بمعناه وأفادت بالإفتنان الروضي إنه من الشجعان ، ومن هذه المادة قول أبي فرّاس : عذيري من طوالع في عذاري * ومن ردّ الشباب المستعار وما زادت على العشرين سنّي * فما عذر المشيب إلى عذاري « 5 » ؟ لو أنشدني هذا أبو فرّاس رحمه اللّه لقلت عذره همّتك العالية ومقارعة الأبطال فإنها ممّا تشيب البطل . قال أبو صخر الهذلي : وما شاب رأسي من سنين تتابعت * عليّ ولكن شيّبتني الوقائع وغبار وقائع الدهر هو الخضاب الكافوري الذي لا ينصل . وكان مهيار من كبار الإماميّة كأستاذه الرضي .
--> ( 1 ) مرت ترجمته بهامش سابق . ( 2 ) وفيات الأعيان 5 / 156 . ( 3 ) الصعدة : القناة . ( 4 ) كاملة في ديوانه 1 / 153 - 159 . ( 5 ) كاملة في ديوان أبي فراس 167 - 170 .